السرخسي
120
المبسوط
في قول أبي حنيفة لان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هي تملك مباشرة عقد الولاء على ولدها ويتبعها الولد في الاسلام فتصدق في الاقرار عليه بالولاء أيضا وكذلك أن قالت كان زوجي رجلا من أهل الأرض أسلم أو كان عبدا صدقت على الولد في قول أبي حنيفة ولا تصدق في قولهما لان عندهما لا تملك مباشرة عقد الولاء عليه وإن كان زوجها رجلا من العرب وهي لا تعرف فأقرت انها مولى عتاقة لرجل صدقت على نفسها ولا تصدق على الولد في قول أبي حنيفة لان الولد بما له من النسب مستغن عن الولاء واعتبار قولها عليه لمنفعة الولد فإذا لم توجد المنفعة هنا لا يعتبر قولها عليه بخلاف ما سبق والاقرار بولاء العتاقة والولاء سواء في الصحة والمرض كالاقرار بالنسب وهذا لان تصرفه في المرض إنما يتعلق بالمحل الذي يتعلق به حق الغرماء والورثة وذلك غير موجود في الولاء وإذا قال فلان مولى لي قد أعتقته وقال فلان بل انا أعتقتك لم يصدق واحد منهما على صاحبه في قول أبي حنيفة اعتبارا للولاء بالسبب ولو قال إنا مولى لفلان وفلان أعتقاني فأقر أحدهما بذلك وأنكر الآخر وحلف ما أعتقته فهو بمنزلة عبد بين اثنين يعتقه أحدهما وان قال أنا مولى فلان أعتقني ثم قال لا بل أعتقني فلان فهو مولى للأول لأنه رجع عن الاقرار بالولاء للأول وهو لا يملك ذلك وبعد ما ثبت عليه الولاء للأول لا يصح اقراره بالولاء للثاني ولو قال أعتقني فلان أو فلان وادعى كل واحد منهما فهذا الاقرار باطل لجهالة المقر له فان الاقرار للمجهول غير ملزم إياه شيئا فيقر بعد ذلك لأيهما شاء أو لغيرهما انه مولاه فيجوز ذلك كما لو لم يوجد الاقرار الأول رجل اقرانه مولى لامرأة أعتقته فقالت لم أعتقك ولكنك أسلمت على يدي وواليتني فهو مولاها لأنهما تصادقا على ثبوت أصل الولاء واختلفا في سببه والأسباب غير مطلوبة لأعيانها بل لاحكامها وليس له ان يتحول عنها في قول أبي حنيفة رحمه الله وله ذلك في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه إنما يثبت عليه باقراره مقدار ما وجد فيه التصديق وذلك لا يمنعه من التحول وأبو حنيفة رحمه الله يقول المقر يعامل في اقراره كأن ما أقر به حق وفى زعمه ان عليه ولاء عتاقة لها وذلك يمنعه من التحول وأصل المسألة في النسب إذا أقر لإنسان فكذبه ثم ادعاه لم يصح في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو صحيح في قولهما وقد بيناه في العتاق وان أقر انه أسلم على يدها ووالاها وقالت بل أعتقتك فهو مولاها وله ان يتحول عنها ما لم يعقل عنه قومها لان الثابت عند التصديق مقدار ما أقر به المقر وهو إنما أقر بولاء